أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار ومستجدات / التعليم الثانوي التأهيلي / سلطانة السوسيولوجيا في ضيافة تلامذة ثانوي السلام بابن جرير

سلطانة السوسيولوجيا في ضيافة تلامذة ثانوي السلام بابن جرير

بن كريرابن جرير: خديجة كرومي

نظم نادي حقوق الإنسان والتربية على المواطنة ندوة فكرية في موضوع “المرأة في معركة التنوير:وفاء لقيم فاطمة المرنيسي”برحاب ثانوية السلام التأهيلية، وذلك بحضور بعض الفاعلين الحقوقيين والثقافيين والجمعويين والإعلاميين بإقليم الرحامنة، وذلك يومه الجمعة 01 أبريل 2016.

   فاطمة المرنيسي، – أو “شهرزاد  المغربية” وفقا  أحد المتدخلين – كانت حاضرة بشكل جلي في فعاليات اللقاء، الذي شكل فرصة لمتابعة الحفر في قضية المرأة باعتبارها قضية مجتمعية، يمكن أن يساعد النهوض بأوضاعها والارتقاء بأمر التفكير فيها في تشييد بعض عناصر “النهضة المجهضة”.

   وفي هذا السياق، أكدت التلميذة وفاء المتوكل في تقديمها لفعاليات الندوة، أن اختيار فاطمة المرنيسي، فيه من الرسائل ما فيه، إذ إن مكانتها في “الجغرافيا الفكرية”، قد تمكن الباحثين خاصة التلاميذ عن  بعض “أسرار الحريم”، وإزالة الوشاح عن تلك التصورات الشعبوية للمرأة، شاكرة كل المساهمين في إنجاح مثل هذه المبادرات الخلاقة.

   وبنفَسٍ تربوي ثقافي، عبر السيد محمد زين العابدين رئيس ثانوية السلام، عن سعادته بمثل هذه الأنشطة التي تتجاوز “جدران المؤسسة”، وتسائل قضايا مجتمعية، مهنئا نادي حقوق التربية على المواطنة وحقوق الإنسان بمناسبة تفكيره في تخليد اليوم العالمي للمرأة، ومنوها بعمل الأستاذة خديجة كرومي، والتي تعمل “بإرادة حديدية” في سبيل الرقي بالتفكير الحقوقي على حد تعبيره، وفي الإطار نفسه، وبعد تحيته للقيمين على  المؤسسة إدارة وأساتذة وأطرا تربوية وتلامذة، أكد السيد العربي الهنتوف المدير الإقليمي لمديرية الرحامنة على الأهمية البالغة لمثل هذه الندوات في فتح النقاش والارتقاء بالفكر التلاميذي، متوقفا عند دلالة العنوان المنتقى “المرأة في معركة التنوير:وفاء لقيم فاطمة المرنيسي”، مشيرا أن الأمر لا يتعلق ب”معركة حربية” غزواتية، بل هي دلالة على ضرورة النقاش العمومي، واستلهام قيم التواصل الحواري، الذي أسس له الكثيرون ومن بينهم السوسيولوجية والمفكرة المغربية فاطمة المرنيسي.

   أما رئيسة النادي التلميذة سعاد بريدي، وفي كلمة معبرة، توقفت فيها عند ما أسمته ب”الزوج المفهومي” المرأة والتنوير”، مستحضرة حديث كانط عن التنوير باعتباره جرأة على استخدام العقل دون توجيه من الغير، ومعتبرة إياه خير دليل لتخلص المرأة من حجم الهيمنة الذكورية، الشيء نفسه ركزت عليه الأستاذة خديجة كرومي المشرفة على النادي، مؤكدة في هذا الباب على الدور الفعال، الذي قامت به المرنيسي، في مرافعاتها السوسيولوجية والفكرية إلى جانب أخريات (السعداوي – مرشيد….) في تحفيز المرأة على تكسير قيود “التابو” والانفتاح على مسالك الإبداع في الأدب والرواية والفلسفة…إلخ.

   وفي الجلسة الثانية، التي دارت في مجملها حول تناول المرأة والتنوير بمقاربات مختلفة:تاريخية وفلسفية وحقوقية وقانونية، رسم المتدخلون ملامح الأفق الفكري الذي من خلاله يمكن ولوج عوالم التنوير والحداثة باستلهام القيم الكونية لحقوق الإنسان.

   افتتحت الجلسة بكلمة لمسير اللقاء عبد الواحد ايت الزين، شاكرا فيها أسرة ثانوية السلام على “حفاوة الاستقبال” و”أناقة الاقتراح”، نظرا لما يتيحه من جماليات لتوطين قيم “سلطانة السوسيولوجيا” في العقل الجمعي كبديل عن الرائج المحكوم بعقليةٍ بطرياركية تسلطية.

   وفي كلمة له باسم “جمعية تنوير للفكر والثقافة”، ركز الأستاذ والمناضل محمد الحنفي على الامتدادات التاريخية والجغرافية لسؤال تحرير المرأة في علاقته بالتنوير المجتمعي، فتحرير المرأة في نظره مقترن أيما اقتران بتحرير المجتمع، ولتحصيل الغاية عاد المتدخل إلى استقراء تاريخية المشكلة منبها إلى ضرورة الانتباه إلى أهمية مراجعة العلاقة بين الدين والسياسة كمدخل لسؤال التنوير بشكل عام.

   أما الأستاذ عبد الرحيم الغازوي، رئيس فرع الجمعية  المغربية لحقوق الإنسان، فقد استند في مداخلته الحقوقية على لغة الأرقام والإحصائيات، لتشخيص الوضعية الراهنة للمرأة المغربية، حيث أشار إلى “الصورة القاتمة” التي تعبر عنها إحصائيات مؤسسات رسمية حول ضمان الحقوق الأساسية للمرأة على كافة المستويات، معرجا على “المآسي” التي تعرفها المرأة في فضاءات يفترض فيها أن تتخلص من “هيمنتها الذكورية”.

   وباسم جمعية اتحاد أصدقاء الفلسفة، رصد الأستاذ خليفة الودود صورة المرأة بين التصور الشعبي والتصور الفلسفي، متوقفا عند بعض الأمثلة من التراث العربي الإسلامي، حاثا على ضرورة القراءة النقدية له، لفتح الأبواب الموصدة أمام المرأة، بالاستنارة بالآليات الفلسفية التي تمكنها أن توجه مثل هذه الأبحاث والاستثمار في اللحظات المشرقة لتراثنا، مع توقفه عند بعض المفاهيم ك “الطاعة” و”الملكية” و”العائلة” وصلاتها بمسألة الاستعادة والتجاوز.

   وفي قراءة تاريخية، استقصى فيها صاحبها حقيقة المرأة في المجتمعات القديمة منذ الفراعنة إلى اليوم، أكد محمد خليفة على ضرورة الوعي بأهمية المرأة في الحياة بشكل عام، وبأن تحررها بيدها، وعليها فك “القيود” عن معصميها، مشيرا إلى الإرث التاريخي الذي كان سببا في ذلك، كما تناول في هذا السياق أهمية الإسلام في تجاوز بعض “السمات السلبية” للمرأة تاريخيا، مميزا في هذا الإطار بين “الإسلام “و”المسلمين”، ملمحا إلى أن بعض مظاهر الإساءة إلى كرامة المرأة التي تمارس باسم الدين تبقى بعيدة عن روحه السمحة.

   وقد انتهت فعاليات الندوة بمداخلات للحاضرين: أساتذة وتلامذة وفاعلين، طغى عليها روح الاختلاف والتحاور البناء، في حين اختارت بعض التلميذات مسلك الشعر للتعبير عن أملهن في تمكينهن من مستقبل مشرق، كما تخلل اللقاء لحظة رمزية لها دلالاتها الخاصة، حيث عبّر الأستاذ محمد الحنفي عن فخره بحضور هذه المبادرة، بتقديم هدية رمزية عبارة عن “قلم خاص به” إلى رئيسة النادي التلميذة سعاد بريدي.

عن دفاتر بريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

مشروع الدعم بثانوية الخوارزمي التأهيلية مسرحية رديئة الإخراج وتغطية على مافيات الساعات الإضافية

أعطى المدير الإقليمي منذ أيام انطلاقة برنامج الدعم التربوي لفائدة التلاميذ من داخل ثانوية الخوارزمي التأهيلية!!! …