الرئيسية / اخبار ومستجدات / سطات مدينة غير سياحية ؟ أم مدينة السياحة المنسية؟

سطات مدينة غير سياحية ؟ أم مدينة السياحة المنسية؟

دفاتر بريس:

يبدو أن سطات مدينة غير سياحية، فبمندوبيتها كتيبات عن السياحة بمراكش، والبيضاء، وليس بها ولو كتيب واحد عن الوضع بالمدينة، حسب موقع وزارة السياحة المغربية، فقد استقبل بلدنا 10,3 مليون ليلة مبيت سياحي، حظيت منها جهة البيضاء سطات  ب2,3 مليون ليلة مبيت، كان نصيب سطات منها 18111 ليلة فقط حسب إحصاءات 2014.
1 وضع مخجل أم مؤهلات عذراء؟

حاولنا الحصول على عدد السياح المتوافدين على المدينة مؤخرا، فاعتذر السيد المندوب بحجة “التخوف من توظيفه من طرف بعض الجهات للسخرية من القطاع…وأعقب: إنه يسجل بورقة توضع في ظرف سري، يوجه مباشرة للوزارة الوصية.”

حسب مندوب السياحة بسطات، فإن المدينة تتوفر على ستة فنادق أربع منها مصنفة (المسيرة، تاركا، بلير، والمنتزه المغلق لأسباب ضريبية)، واثنين غير مصنفين (أبو إبراهيم، و دولابلاس )، وتتوفر على عدة بحيرات ومواقع نهرية سياحية تعززها سدود الدورات، إيمفوت، المسيرة، بالإضافة لملعب الكولف، ومطعم مصنف.

 

على أن أهم النقط السياحية تتمحور حول فضاءات الترفيه والمنتزهات كأكوا بارك، وطوبوغا، وغرين بارك، ومسبح بيترومين، هناك أيضا القصبة الإسماعيلية، ومواسم سيد الغليمي بسطات المدينة، والوتار ببن أحمد، والفروسية بالبروج، ومعارض الفنون والصناعة التقليدية، إن سطات لا تفتقر للمؤهلات السياحية، بل مؤهلاتها عذراء، فإذا نظرنا للسياحة الطبيعية سنجد عين تاغية، والغابة الحضرية، ثم غابة بير باعوش” التي صور بها “حبال الريح”، جوارها منزل “النصراني”، وسانيته ذات المروحة الهوائية المحاطة بأربعة آبار، لو أقيم قربها فندق لجلبت المزيد من السياح.” هكذا صرحت لنا ابنة أحد موظفي المندوبية السامية للمياه والغابات، مستحضرة نستالجيا صغرها ببير باعوش.

  • 2 السياحة السطاتية والاستدامة:

الإمكانات :”نحاول تأطير جمعيات لتشغيل الشباب العاطل في مشاريع السياحة المستدامة غير المكلفة، مثل الطبخ المحلي كإعداد السمان، والأرانب، والشاي بالسعتر و”الشيبا”…، والمنتجات التجميلية كزيوت الصبار… مع مراعاتنا الهاجس البيئي، إذ نحضر اللجان البيئية في التخطيط لكل المشاريع. “هذا ما أكده السيد المندوب حين سؤالنا عن مدى مراعاة عنصر الاستدامة في المشاريع السياحية للمدينة، ليضيف “اعترضت المديرية السامية للمياه والغابات على إقامة منافسات الزوارق الشراعية والصيد النهري بسدود سطات رغم دورها السياحي، خوفا من تلويث مياه أم الربيع المزود الأساس للمنطقة بالماء الشروب”.

3 الإمكانات 

توجهنا لمندوبية الصناعة التقليدية بحي الفرح بسطات، للنظر في دور هذا القطاع في إنعاش السياحة، حيث صرح لنا أحد المسؤولين بأن “القطاعان متكاملان، فالسائح هو من يقتني المنتوج التقليدي لحمولته الثقافية والتراثية، وبحظوة  قطاع الصناعة التقليدية بالعناية الملكية، وتركيز مسؤوليه على المقاربة التشاركية، خطط لإقامة المعارض، وفضاءات الإنتاج والبيع، مما سيسمح بإنعاش السياحة”، وهذا ما يلتقي مع تصريح السيد المندوب “بعمل الجهات المعنية على ترميم القصبة الإسماعيلية، ومحاولة إقامة أكشاك أمام الساحة الأمامية لبيع المنتوجات التقليدية، والتنسيق مع وكالات الأسفار لإيقاف السياح بالمدينة، ثم التفكير في إمكانات مبيتهم لاحقا.”

  • 4 بين الإمكان والشنآن:

بسؤالنا السيد مندوب السياحة: ألا تفكرون في إقامة معرض دائم لمنتوجات الصناعة التقليدية داخل القصبة؟ أجاب: “بلى وفكرنا أيضا في إنشاء مكتب للإرشاد السياحي، لكن واجهنا اعتراض الساكنة المحلية بحجة أن الأراضي داخل القصبة ملكا لها،” انتقلنا لعين المكان للوقوف على الوضع عن كثب، وراء المدخل الرئيس وجدنا معدات النظافة، ووراء المدخل الثانوي الأزبال والأتربة، منعنا الحارس من الولوج، حاولنا الاتصال بالساكنة المحلية لرفع اللبس عن الخلاف القائم بينها وبين الجهات المعنية دون جدوى، إلا أن هناك من أخبرنا أن للمكان أدوارا طلائعية كبرى في إقامة المعارض والتظاهرات الفنية.

  • 5إمكانات يلفها النسيان والإهمال:

يقال: “عين تاغية من الإمكانات السياحية المنسية لمدينة سطات”، قصدناها في زيارة ميدانية للتأكد من الوضع، كانت “عينا تتدفق منها المياه، وتعبر مدرجا مشكلة شلالا، لتستقر أسفل منخفض ذي أجراف صخرية قائمة، في منظر متناسق بديع…” هذا ما أكده رواد سابقون وسكان المنطقة، أما نحن فلم نقف سوى على درج جاف، ومنخفض قليل المياه، بسبب تأثير عمليات السقي  الفلاحي؛ كانت الأجراف الصخرية تؤثث الفضاء، وتفسح المجال أمام السياحة الإيكولوجية الرياضية المستدامة، وتحديدا سياحة رياضة التسلق، التي دأب بعض أفرادها على ارتياد المكان، إذ وجدنا منهم شابين يتسلقان أحد الأجراف.

  • 6رهانات:

رغم دورها الرائد في الترويج للسياحة الرياضية، والدينية (الموسم السنوي للجالية اليهودية)،والطبيعية، فإن الطريق إلى تاغية يظل مسلكا غير معبد، يضعف فيه التشوير الطرقي أو  يبدو متهالكا؛ سألنا الساكنة المحلية عن الإمكانات والإكراهات السياحية للمكان، فكان الجواب بأن المنطقة يمكن أن تقدم منتوجي الرمان و”الشيبة” المحليين، لكنها تعاني من غياب البنيات التحتية، ولافتات التنبيه من مخاطر السقوط، والإرشاد السياحي، إضافة لموسمية القطاع، وتلويث بعض الزوار للمكان”.

اتصلنا ببعض أعضاء الجمعية الرياضية لتسلق الجبال لننظر جوابها عن نفس السؤال: فأثبتت دورها

الرائد في جلب السياح من الخارج من خلال إشهارها للمكان عبر الأنترنت، واستقبالها لعدة رواد في محطة القطار، لتنقلهم على نفقاتها الخاصة للمنطقة، في غياب دعم وزارة الشباب وباقي الفرقاء المعنيين.

  • 7حلول وآفاق:

اضطرنا تعقد الوضع السياحي لسطات لسؤال السيد المندوب عن دور وزارته في حل إشكالية القطاع بالمدينة، فأجاب بأن “الوزارة الوصية أصبحت تكتفي بعمليتي التوجيه والتأطير منذ قرار 1989 القاضي بخوصصة القطاع”.

قصدنا عمالة المدينة لنخبر بأن سطات على موعد مع رافعة من رافعات التنمية السياحية المحلية، أواخر شهر مارس، وهي مهرجان الصردي، حاولنا جاهدين الاتصال بمدير المهرجان، لكن دون جدوى، لجأنا للسيد مندوب السياحة الذي أكد أن الصردي لن يستفيد من المهرجان فحسب، بل وتتدارس عمالة البروج إمكانية إعطاء هذه السلالة صبغة دولية من خلال إقامة مجزرة عصرية ودار ضيافة لاستقبال السياح.

استجوبنا بعض العاملين بالمهرجان بعين المكان ليصرحوا: “إنه يشمل معارض: الصردي، والصناعة التقليدية، والشركات الفلاحية، يساهم فيه عدة 

فرقاء، ويشغل يدا عاملة إضافية، يمكن أن ينعش السياحة الداخلية، أما الخارجية فيصعب الحديث عنها نظرا لتنظيمه لأول مرة”.

اتصلنا ببعض الجمعيات المحلية لسؤالها عن انتظاراتها منه “فأكد لنا بعضها أنها لم تعلم بعد بإقامته”،  بتجوالنا عبر أرجاء المدينة، لم نقف على ما يشهر له، رغم دوره المرتقب في الإنعاش السياحي.

أخيرا: فأمام الخوصصة، “وعجز المستثمرين عن إنشاء مجلس إقليمي للسياحة بسطات، وغياب العقليات الاستثمارية السياحية بحجة أن المدينة ليست بسياحية” كما صرح السيد المندوب، وأمام الخلافات القائمة حول بعض المشاريع، وإهمال بعض الأماكن السياحية، وصعوبة ولوجها، – وهنا لا يفوتنا الحديث عن صعوبة المسار الذي عبرناه للوصول لتاغية، فقد اضطررنا للجوء للنقل السري لاستكمال الطريق بينها وبين اثنين أولاد بوزيري، حيث لم نسلم السائق أجر الذهاب، لنضمن عودته لإقلالنا في الإياب- أمام هذا كله، وأمام رهانات غيره، يفتح المجال أمام عدة تساؤلات أهمها:

من سيحفظ لسطات حقها في السياحة المستدامة؟ هل ستنخرط كافة الجهات في النهوض بالقطاع وحل مشاكله؟ وهل مدينة سطات فعلا ليست بسياحية؟ أم أنها مدينة السياحة المنسية؟

تحقيق صجفي من انجاز :عبد الرحمن سميع و يونس مرشد

عن touhami

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

الراشيدية: مديرو المدارس الابتدائية يستنكرون ويحملون المدير الإقليمي مسؤولية فشل الدخول المدرسي

على إثر الهجمة الشرسة التي تعرضت لها هيئة الإدارة التربوية بإقليم الراشيدية والمتمثلة في الإعفاءات …